الهيئة

هذه المقالة كتبتها أيام حادثة الجنادرية ونسيتها بالمدونة في المسودة


الحادثة الأخيرة في مهرجان الجنادرية، رغم أنها مؤسفة بالنسبة لي حتى مع اعتراضي على وجود الهيئة،  تؤكد قطعاً على أن هذا الجهاز لا يمكن أبداً تقنينه وتطويره والتعديل عليه، وأنه لا خيار الا باغلاقه.


وهذا لعدة أسباب من أهمها:


١- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفهوم انساني اصلاحي، وليس ديني أو اسلامي أو سعودي فحسب. هي مهمة نبيلة تقوم بها كل الدول، وعبر كل أجهزة السلطة ودوائر التعليم  والمؤسسات المدنية و وسائل الاعلام وجميع أطياف المجتمع. انشاء جهاز له هو خطأ شنيع، يقوم بتحجيمه وتحويره وتخريبه


٢- هذا ما حصل. جهاز الهيئة في السعودية اختزل هذا المفهوم الكبير للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى مفهوم مصغر جداً يهتم بالذوق العام الذي درج عليه المجتمع بعاداته وتقاليده فقط في حين، واجتهادات أعضاءه الشخصية في أحيان أخرى،  لذا من الأرجح ضمه للشرطة وتسميته بشرطة الآداب العامة مثل كل دول العالم، و سن قوانين متغيره له حسب تغير الزمان والمكان


٣- اذا كان للهيئة دور فاعل في القبض على مروجي الدعارة والمخدرات كما يقال في كل مرة يُحاوَل فيها الدفاع عن هذا الجهاز، فهو ورغم أنه مجهود يشكرون عليه، الا أنه يتعارض مع مهام الشرطة وجهاز مكافحة المخدرات، لذا من الأفضل أن تنظم المهام وتقنن الميزانية ويدمج الجهاز مع الجهتين لتأدية هذه المهمة بالتحديد


٤- هذا الجهاز خلق تصور عند الناس أن (الكويسين) محصورون فيمن يشتغل فيه


٥- هذا الجهاز، وامتدادا للنقطة السابقة، خلق فاصل ذهني عند المجتمع بين الطيبين والأشرار. هم الطيبون المدافعون عن الأخلاق، وغيرهم اما غير سوي أو مسكين يحتاج لتقويم وملاحقة. حتى أنهم أطلقوا على أنفسهم ألقاب مثل حراس الفضيلة وسفينة النجاة تعزيزاً لهذا الفصل


٦- أيضا امتدادا للنقطة السابقة، معظم المؤيدون لوجود هذا الجهاز، وأعني فئة الشباب بالتحديد، يدينون له بالفضل على حمايته لأعراضهم كما يصفون. هذا بحد ذاته واقع مخيف يبشر بجيل غير مسؤول لا عن تصرفاته ولا عن تصرفات من يعنونه، ويرحب بتدخل الآخرين فيها حتى ولو باليد! تحت ذريعة تقويمها. مصيبة!

٧- أما اذا كان الترحيب بتدخل هذا الجهاز هو في أنه يمنع الشباب من التعدي مثلاً على من يهمنا أمره وكما يشاع، فإن كان في مكان عام فهي مهمة الأمن، والناس قبل ذلك، وهذا ما يحدث في كل العالم. ولذا تجد أن حالات التحرش بالأماكن العامة (وأقصد التحرش وليس التودد أو الكلام الجميل) تقل في الدول المجاورة، وتكثر في السعودية.  وبالمناسبة، يقل في السعودية (التودد والكلام الجميل) ويكثر في الدول الأخرى. ومع هذا نصف أنفسنا بأننا أفضل!

يكثر انتقاد جهاز الهيئة دون غيره من الأجهزة الحكومية لعدة أسباب وجيهه. أهمها أنه ليس بالضرورة أن تضر الآخرين حتى تدان بالجرم مع هذا الجهاز. هم يعللون ذلك بأنك تضر المجتمع كله وليس أحداً بعينه! لكن هذا اتهام عام لا يمكن التحقق منه أبداً.


وأخيراً، ليس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجهاز الحكومي الوحيد الذي أعتقد بضرورة اغلاقه

Share and Enjoy

  • Facebook
  • Twitter
  • Delicious
  • LinkedIn
  • StumbleUpon
  • Add to favorites
  • Email
  • RSS

تعليقان على “الهيئة

  1. اخالفك الرأي تماما وأدعو إلى تطوير هذا الجهاز المهم وتحويله من رئاسة إلى وزارة تهتم بالدعوة ونشر الفضيلة ومكافحة الرذيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتمنى اعطاؤها صلاحيات أوسع وان يتم تنظيم عمل الموظفين الميدانيين تحت إشراف مباشر من لجنة معنية بهذا الخصوص.

    • وجهة نظر. في رأيي لا يمكن تطويره لأنه لا يمكن أن يستقيم جهاز يريد عمل ما يسميه بضبط سلوك الناس عندما لا يتعرضون لأحد بسوء

اترك رداً على mohalfares إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>